أمام هذا الجسد... صلاة
أمام أحد صناديق الكهرباء بمنطقة وسط البلد، كان ذلك الجسد ممدداً
كان يوجد أمامه مجموعة من المناديل الورقية
كانت بائعة المناديل الصغيرة نائمة
وكان الناس من حولها يمرون
منهم من هو مشغول في حديث مع أحد الأصدقاء
...كلهم يمرون، يفاجئون بوجودها، يتفادونها
طفل ينام في الشارع
أمام هذا الجسد أتوقف لأشاهد الموقف بأكمله
أتوقف بصمت أشبه بالصلاة
أتوقف في مهابة واحترام لهذا الإنسان
يحدثني صديقي عن أنانية الأهل بإنجابهم أطفالاً للتعذيب
يحلل هو الموقف لمعرفة أسباب الظاهرة
...وأما أنا فأبحث عن حل ولا أجد
وأتذكر شخصاً تحدث إلى هؤلاء الأطفال وأصبح صديقهم في يوم من الأيام
حضرت ذكراه السنوية الثانية صدفة إذ لم أكن أعرفه، فقط سمعت عنه
حضرت ذكراه مع أحد الأصدقاء في إطار تواجدي بالإسكندرية لحضور اجتماعات عمل
ورغم إني لا أعرفه
إلا إنني بكيت
بكيت على إنسان جعل من حياته تقدمة للآخر
...وبكيت على أسوار سجني الذاتي
فتحيةً لك يا رامي وكل احترام
ما أنشره الآن هو جزء مما كتب رامي الإسكندراني – هذا الإنسان الذي عرفته دون أن
أتخيل أنه كان يضحك كلما رأى أم تضرب ابنها
هكذا عاش في غربة من نفسه... شريد قدر بلا قلب... وابن مجتمع لم يعترف بشرعيته... ألقاه بعيداً عنه كالخردة البالية... عاش أسير حريته... يدفع ثمنها من براءة طفولته
...وفي يوم
يوم عاصف... متمرد...هائج... وقع تحت العجلات الثقيلة... تحت ثقل الفقر والجهل... داهمته عجلات ترام ثائر... عجلات ظلم ويأس... قسوة واستبداد... عجلات الغباء
رامي 1996 من كراسة الشوارع
